محمد بن محمد النويري
67
شرح طيبة النشر في القراءات العشر
الفصل التاسع في حكم الأجرة على الإقراء وقبول هدية القارئ أما الأجرة : فمنعها أبو حنيفة « 1 » والزهري وجماعة ؛ لقوله عليه السلام : « اقرءوا القرآن ولا تأكلوا به » « 2 » . ولأن حصول العلم متوقف على معنى « 3 » من قبل المتعلم [ فيكون ملتزما بما ] « 4 » لا يقدر على تسليمه ؛ فلا يصح . قال في « الهداية » : وبعض المشايخ « 5 » استحسن الإيجار على تعليم القرآن اليوم ؛ لأنه قد ظهر التوانى في الأمور الدينية ، وفي الامتناع من ذلك تضييع حفظ القرآن ، فأجازها « 6 » الحسن « 7 » وابن سيرين « 8 » والشعبي « 9 » إذا لم يشترط .
--> ( 1 ) هو النعمان بن ثابت بن كاوس بن هرمز . ينتسب إلى تيم بالولاء . الفقيه المجتهد المحقق الإمام ، أحد أئمة المذاهب الأربعة ، قيل : أصله من أبناء فارس ، ولد ونشأ بالكوفة . كان يبيع الخز ويطلب العلم ، ثم انقطع للدرس والإفتاء . قال فيه الإمام مالك « رأيت رجلا لو كلمته في هذه السارية أن يجعلها ذهبا لقام بحجته » ، وعن الإمام الشافعي أنه قال : « الناس في الفقه عيال على أبي حنيفة » . له « مسند » في الحديث ، و « المخارج » في الفقه ، وتنسب إليه رسالة « الفقه الأكبر » في الاعتقاد ، ورسالة « العالم والمتعلم » . ينظر : الأعلام للزركلي ( 9 / 4 ) ، والجواهر المضية ( 1 / 26 ) ، و « أبو حنيفة » لمحمد أبى زهرة ، والانتقاء لابن عبد البر ( 122 - 171 ) ، وتاريخ بغداد ( 13 / 323 - 433 ) . ( 2 ) أخرجه الطبراني في الأوسط ( 8 / 344 ) ( 8823 ) عن أبي هريرة بلفظ : « اقرءوا القرآن ولا تأكلوا به ولا تستكثروا به ولا تغلوا فيه ولا تجفوا عنه تعلموا القرآن . . . » الحديث وذكره الهيثمي في المجمع ( 7 / 171 ) وقال : رواه الطبراني في الأوسط عن شيخه المقدام بن داود وهو ضعيف وله شاهد من حديث عبد الرحمن بن شبل الأنصاري . أخرجه أحمد ( 3 / 428 ، 444 ) ولفظه : « اقرءوا القرآن ولا تغلوا فيه ولا تجفوا عنه ولا تأكلوا به ولا تستكثروا به . . . » الحديث . وقال الهيثمي في المجمع ( 7 / 170 ، 171 ) : رواه أحمد والبزار بنحوه ورجال أحمد ثقات . ( 3 ) في م : معين . ( 4 ) سقط في ز ، م . ( 5 ) في ص : الأشياخ . ( 6 ) في د : وأجازوها . ( 7 ) هو الحسن بن يسار البصري ، أبو سعيد . تابعي ، كان أبوه يسار من سبى ميسان ، ومولى لبعض الأنصار . ولد بالمدينة وكانت أمه ترضع لأم سلمة . رأى بعض الصحابة ، وسمع من قليل منهم . كان شجاعا ، جميلا ، ناسكا ، فصيحا ، عالما ، شهد له أنس بن مالك وغيره . وكان إمام أهل البصرة . كان أولا كاتبا للربيع بن سليمان والى خراسان ، ولى القضاء بالبصرة أيام عمر ابن عبد العزيز . ثم استعفى . نقل عنه أنه قال بقول القدرية ، وينقل أنه رجع عن ذلك ، وقال : الخير والشر بقدر . ينظر : تهذيب التهذيب ( 2 / 263 - 271 ) ، والأعلام للزركلي ( 2 / 242 ) ، و « الحسن البصري » لإحسان عباس . ( 8 ) هو محمد بن سيرين الأنصاري مولاهم أبو بكر البصري إمام وقته . روى عن مولاه أنس وزيد بن ثابت وعمران بن حصين وأبي هريرة وعائشة وطائفة من كبار التابعين . وروى عنه الشعبي وثابت ، وقتادة وأيوب ومالك بن دينار وسليمان التيمي وخالد الحذاء والأوزاعي وخلق كثير قال أحمد : لم يسمع من ابن عباس . وقال خالد الحذاء : كل شئ يقول نبئت عن ابن عباس إنما سمعه من عكرمة أيام